السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
599
الحاكمية في الإسلام
التوقيع الشريف والاحتمالات والجواب : إنّ التوقيع الشريف - كما قلنا - يشمل جميع المسائل الفقهية والقضائية ، والحسبية بل أيضا الأمور الاجتماعية والسياسية التي أرجع إمام العصر عليه السّلام الأمة فيها جمعاء إلى نوابه ( الفقهاء ) « 1 » ، ولكن مع ذلك ذكرت احتمالات أخرى توجب تخصيص الحديث الحاضر بجانب واحد . 1 - احتمال : « الحوادث الشخصية » : قال بعض العلماء « 2 » : حيث إنّ الحوادث المذكورة في السؤال الوارد في التوقيع الشريف لم تحدّد ولم تعين لذلك يمكن أن يكون المراد من : « الحوادث الواقعة » حوادث خاصة ؛ لأن إسحاق بن يعقوب سأل الإمام الحجة عليه السّلام عنها ، ويكون الألف واللام في « الحوادث » للعهد ، لا للجنس أو الاستغراق ؛ لأنّ السؤال ينطوي على سابق ذهني قطعا وقد أمر الإمام عجل اللّه تعالى فرجه
--> ( 1 ) ولقد أشار المرحوم الأنصاري قدّس سرّه ( في كتاب المكاسب : 154 ) إلى العموم المذكور قائلا : « المراد بالحوادث ظاهرا مطلق الأمور التي لا بدّ من الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس . . . » . إلّا أنه ذهب - في نفس الوقت - جماعة من الأعاظم المتأخرين مثل العلامة المحقق آية اللّه الاصفهاني في حاشيته على المكاسب ( كتاب البيع 1 : 214 ) وكذا العلامة المحقق آية اللّه النائيني في تقريرات آية اللّه المرحوم الشيخ موسى الخونساري 1 : 326 والعلامة المرحوم الشهيدي في حاشية المكاسب كتاب البيع : 331 وقد قوّى الآخرون احتمال اختصاص الحديث المبحوث عنه هنا بسؤال الأحكام وضعّفوا التوجيهات التي ذكرها الشيخ للعمومية ، وعلى أهل التأمل مراجعة ذلك ، وعلى كل حال فإن نظر المرحوم الشيخ مع ملاحظة ما ذكرناه من التوضيحات أقوى . ( 2 ) تقريرات المحقق الجليل المرحوم النائيني قدّس سرّه : 326 وحاشية المحقق الجليل المرحوم الاصفهاني على المكاسب : 214 ولعله اعتبر هذا الاحتمال مانعا من العمل بظاهر عموم « الحوادث » وكما يقال : إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ، والحديث لهذا السبب يكون مجملا .